Wednesday, November 15, 2017

من كتاب مرسالله: إلى ماما مريم أم يسوع


 امي الإلهة:

 لم الله خلقنا اطفال ثم نكبر،لمَ لم يخلقنا كباراً من دون أن يكون لنا دور في الطفولة؟! لما كنا بحاجة لأم تحضننا ولا لأب يحمينا؟!!
ولكني عرفت أنني لو لم أكن طفلة لما كان لي أم تحضنني، وتدلعني وتضمني.. ولا أب يحميني، وكنت يتيمة من الحنان، والرأفة والحب...والرحمة.

أمي غير عن كل الأمهات:
مستحيل أن تشرق الشمس وما تضوّي 
ومستحيل أن تشرق صورتك ورسائلك وما تنوري.
حضنتني في طفولتي، ورافقتني في شبابي، غمرتني بشرائع مواهبها الروحية وعلمتني أموراً إنسانية.
فرّحتني بعطائها، وزودتني بتعاليم إلهية لتتبعها النفوس البشرية.
بطرقها وأساليبها الروحية، روتني بأمورها اللاهوتية وثبتتني ابنتها الأزلية.
علّمتني أن لا أسألها العطف عليَّ، لأن صلابتها وصرامتها تجعلني شابة وقوية.
من ثم نظرت إليّ وقالت: اذهبي يا ابنتي إلى عملك، الحياة لكِ، لا تلتفتي إلى الوراء، إلاّ لتري مَن يتبعك بحرية ومن دون قيد وتقاليد وهمية!
بدأت بالعمل يومياً وكلما أحسست بحاجة إلى دفئها ولمرافقتها في محاضراتي عن الأمور الروحية.
أحسّ بأنها تواسيني وتشجعني لأكمل مسيرتي الرسولية.
أخذت أسعى وأناضل لأحرّك النفوس البشرية لترجع إلى الحياة الروحية.
نجحت في توصيل أمومة وبنوة شرائع المواهب الروحية، واخبرتهم عن حرية النفس وشجعتهم على الخروج من الطائفية.
فتهجم الناس عليّ وشنّوا حروباً واتهموني بالمشعوذة التي تحرّض النفوس على الإنفتاح ليتركوا العبودية.
ومع مرور الزمن أثبتت من وجودي الإنساني الوجود الإلهي، لأني تكلمت عن الوحدة الإنسانية للنفوس البشرية.
وبدأت مرحلة الفكر والعقلانية فكانت بداية لحياتي الإستقصائية، لأبرهن  للنفوس البشرية أن الجهل أفقدَكم حسّ الإنسانية.
أسست عائلة تعرف بأن الهيكل رمز للبداية الملكوتية.  
وهكذا علّمت صغاراً وكباراً ان العبادة لله تكون بالفهم والإنفتاح وتكوين الشخصية الكونية.
وأوصلت وصية أمي التي دعتني ابني كنيسة من النفوس البشرية وليس من الأحجار والذهب والماس والمقاعد الخشبية.

أمي غير عن كل الأمهات:
علمتني أن أخلق حياةً تخصني لكي تكون لي حياة أزلية.
علمتني بأن أحب جميع الناس بالتساوي لأن الذي يجرح يكون متألماً والذي يحترم يكون متأنياً.
علّمتني أن لا أبني قبوراً للجثث بل هياكلٍ للأحياء.
علمتني بأن الإنسانية تبنى على الأخلاق والقيم وليس على بناء من الأحجار.
علمتني أن الحياة لا تطلب مني العبودية بل تطلب مني الحرية والإستقلالية في الحياة الشخصية.
علمتني أن لا أكون طائفية وأفسد أموري الحياتية في التبعية لتقاليد وعقائد تكون ضد الحياة الإنسانية.
علمتني أن اسعى جاهدة للتوعية الذاتية لدى النفوس المنجرفة اخلاقياً.
علمتني أن أكتب عن حبي للفنون، وأن افرح مع الطيور وأطير مثل الفراشات في الحقول.
علمتني أن أكون سماء على الأرض وأن أكون ارضاً في السماء.
علمتني أن الليل ليس ظلاماً بل أمان واستعداد ليوم جديد.
واوصتني أن في 16 تشرين الثاني 2002 يكون ذكرى لبداية رسالتها.

ابنتك غير عن كل الأولاد إلى أمي التي هي غير عن كل الأمهات.
ابنتك تممت وطبقت المسيرة الرسولية، عن أمومة وبنوة شرائع المواهب الروحية، والآن أقدم لكِ مسيرة الوحدة الإنسانية بحسب النظام الكوني.
لا أقبل أن أقدم لك هدية مادية فساتين واكسسوارات وروائح عطرية، وهذا لأنك زينة الحياة الأزلية.
لا أقدر أن أتمنى لك الحب، والسعادة والصحة والعناية والتحمل والصبر والحياة الجميلة لأنك كمال الجمال،وأيقونة للتبارك الأبدية.
لا أقبل أن أقدم لك شمعة ووردة جورية... لأنك الحياة وكامل الحرية.
اعتقدت لكي تبقي تحبيني أنه يجب علي ابقى بقربك تحضنيني، ولكني فهمت، صحيح إني لست بقربك وهذا لأني في قلبكِ.
أقول هذا للذين أن لديهم فكرة خاطئة عن الأم لديهم فكرة خاطئة عن الحب الأمومي.
كل كوناً وأنت بدايتي، كل حاضر وأنت مستقبلي، كل زمن وأنت دهري، كل فكرة وأنت كلمتي. 
ما أحب إليّ أن تعرفوا بأني أحببت الجميع بحرية من دون ضغط ولا طائفية ولا الإسم على الهوية بل احببتكم لأنكم مخلوقون من الألوهية.
ما أحب إلي أن تعرفوا بأن علاقة الأم بابنتها لم تتوقف يوماً وهذا لأن الإتصال ليس جسدياً بل روحي.
اقبلي مني هذه الهدية يا أمي التي غير عن كل الأمهات:
قدمت لي حياة فخلقت منها حياةً يقودها عقلي وفكري
عن ماهية الوحدة الإلهية في الإنسانية.
لك فائق الإحترام يا امي الإلهة.


مرسالله




Monday, April 24, 2017

من كتاب مرسالله: خلّص وغفر... للنفوس دون أن يُصلب، إذاً، لمَ صُلب؟


خلّص وغفر... للنفوس دون أن يُصلب، إذاً، لمَ صُلب؟

هل الله صلب ابنه من أجل أن يكفّر عن أخطائنا؟!!

لو7/22) فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُماَ: «اذْهَبَا وَأَخْبِرَا يُوحَنَّا بِمَا رَأَيْتُمَا وَسَمِعْتُمَا: إِنَّ الْعُمْيَ يُبْصِرُونَ، وَالْعُرْجَ يَمْشُونَ، وَالْبُرْصَ يُطَهَّرُونَ، وَالصُّمَّ يَسْمَعُونَ، وَالْمَوْتَى يَقُومُونَ، وَالْمَسَاكِينَ يُبَشَّرُونَ. 23وَطُوبَى لِمَنْ لاَ يَعْثُرُ فِيَّ».
أفلم تكن هذه الأعمال والتعاليم كافية لخلاص النفوس؟ إذاً، لم تألم وهو علّمنا الشفاء من آلامنا، لمَ صلب وتألم من أجل أن يخلصنا من أخطائنا وهو علّمنا الندم والتوبة والتسامح؟ لم أهين وضرب وجلد وهو علّمنا(مت 26: 52)لان كل الذين ياخذون السيف بالسيف يهلكون! لو22|50)50وَضَرَبَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَبْدَ رَئِيسِ الْكَهَنَةِ فَقَطَعَ أُذْنَهُ الْيُمْنَى. 51فَأَجَابَ يَسُوعُ وقَالَ:«دَعُوا إِلَي هذَا!» وَلَمَسَ أُذْنَهُ وَأَبْرَأَهَا.
خلّص وغفر... للنفوس دون أن يُصلب، إذاً، لمَ صُلب؟
سمعت وأسمع كثيرين يقولون: مع صليبك يا يسوع وهذا عندما لا يجدون منفذاً لخلاصهم من الألم والظلم... يستسلمون لكل تلك المذلّة ويعتبرون بأنهم يحملون ويشاركون يسوع آلامه، من ثم يعاتبونه على عدم اكتراثه لهم.
لماذا صلب؟ ويسوع علّمكم كيف تدخلون ملكوت الله بفرح من خلال تعاليمه.
لماذا صلب؟ ويسوع دلّكم الطريق والمنافذ لإنقاذ نفوسكم؟
لماذا صلب؟ وهو شفى الْعُمْيَان، والعرج، والبرص والصم، وأقام الموتى، وعلّم البشارة عن ملكوت الله.  فهل لصلبه على الصليب قيمة أكثر مما قاله وعمله وعلّمه وهو خارجه؟!!! ولماذا اللهه مشيئته في صلب ابنه على الصليب لكي يكفّر عن أخطائنا، أليس بمقدور الله أن يخلّصنا من دون موت ابنه على الصليب؟!!!! ولماذا يعتبر الصليب خشبة خلاص تحمّلونه المعنى الأكبر، وليس ليسوع الذي كان يعلّم في وسط البشرية؟!وهل مشيئة الله أن يقتل ابنه وهو الذي قال، لا تقتل ولا تزنِ ولا تشهد بالزور...؟!!! وإذا كان بهذه الطريقة ينقذ البشرية من الخطيئة، فلم لم يكن الرسل هم من صلبوا يسوع؟!!! وإذا بالموت على الصليب يتمّ خلاص النفوس من الخطيئة فأي معنى يعود لتعاليمه وأعماله؟ والذي ينهي حياة الآخرين بالقتل ألا يعد مجرماً؟ وهل الله لم يجد طريقة لخلاص النفوس سوى بصلب ابنه على الصليب على أيدي الخطأة؟! وكأن الله تواطأ مع الخطأة لصلب ابنه؟!! وهل يسوع الذي خلّص النفوس من الخطيئة نبادره بالجلد، والإزلال، والحقد، والضرب، والظلم... نكافئه بالصلب؟!!
كفّوا عن استغفال النفوس بحجة أن الله ألحق الأذى بأبنه لكي يخلّصكم ويكفّر عن أخطائكم؟ فأنتم بذلك لم تستغلوا النفوس فقط بل استغليتم الله لمصلحتكم وغاياتكم الخاصة.
لا يعني عدم تدخل الله في منع هذه الكأس عن ابنه بأن هذه هي مشيئته، ولو كان الصلب هو مشيئة الله فلم قال: مت 27: 46) «ايلي ايلي لما شبقتني» (اي: الهي الهي لماذا تركتني؟)
ولا يعني بأن يسوع كان موافقاً على أفعالهم، وإلا لما كان قد قال: متى26|42)يا ابتاه ان امكن فلتعبر عني هذه الكاس،(45) هوذا الساعة قد اقتربت وابن الانسان يسلم الى ايدي الخطاة.لو 23: 34) فقال يسوع: «يا ابتاه اغفر لهم لانهم لا يعلمون ماذا يفعلون». لو23|46) «يا ابتاه في يديك استودع روحي.
إذاً لم صُلب؟!! 
هل افهم أنه لولا تآمر الخطأة على صلب يسوع لما كان تمّ الفداء لخلاص النفوس، هل للخطأة أهمية؟ ولماذا تعتقدون بأن يسوع حمل أخطاءكم على الصليب، وليس عندما كان يبشر؟ ألم يرفض الخطيئة وينقضها، ومن ثم شفاهم من معتقداتهم ألوهمية وبلسمهم، وطبّبهم حيث أخرجهم من الظلمات إلى النور.
فأنتم لم تجدفوا فقط على عظمة الله بل أيضاً انتهكتم عدالته ورحمته، وكأن الله ليس لديه القدرة على حلول مشاكلكم وأخطائكم إلا بقتل وصلب ابنه.  
الخطأة اعدوا له محكمة زور بينما هو اعدّ محكمة عادلة.
البسوه ثوباً بالياً وهو لابس ثوباً ألوهياً.
ضربوه بالسوط وجلدوه وهو نور للأمم.
حملوّه الصليب وهو حامل الفرح والشفاء والملكوت.
وضعوا اكليلاً من شوك على رأسه وهو هالة وملك بالمجد والكرامة والقداسة والألوهية.
صلبوه على خشبة ليموت وهو قام ليكمّل ما بدأه بالحياة.  
أشربّوه خلّاً وهو روانا من ماء الحياة.
رسموا له طريق الجلجلة وهو رسم لنا طريق الملكوت.
ولكن رغم كل هذا لم يقدروا على قتله، وهذه الآية تثبت بأن قرار حياته يعود له،عندما قال (لو23|46) «يا ابتاه في يديك استودع روحي». ولما قال هذا اسلم الروح.وروحه أمانة يستردها وقت ما يشاء. لذلك اعتقد الخطأة أن بموته على الصليب يتخلّصون منه وينهون حياته على الأرض، فاتضح بأن يسوع لا يموتإن خطيئة نفس الإنسان لا تؤذي الله بل تؤذي ذاتها.
 لذلك، رقد جسده الترابي وانخطف جسده النوراني إلى الله الآب إلى أن نزل من الصليب وعندما وضعوا جسده الترابي في القبر عاد إليه الجسد النوراني وقام. اما الروح فنشيط واما الجسد فضعيف.
ولماذا تقولون: بأن الصليب الذي صلب عليه هو خشبة خلاص وليس يسوع؟! لم فهل الخشبة خلّصتكم وخلّصت يسوع؟ فهل الله أعدّ الخشبة للخلاص أو ارسل ابنه ليخلّصكم من الجهل للمعرفة. 
إذاً لو هذه مشيئة الله بصلب ابنه فلم قال يسوع: (لو 22: 53) وَلكِنَّ هذِهِ سَاعَتُكُمْ وَسُلْطَانُ الظُّلْمَةِ»
فهذا يعني من هذا الوقت بالتحديد توقف يسوع عن أعماله وبدأت أفعالهم السيئة، أخذوه إلى المجمع وحكموا عليه وصلبوه... هذا كله ليس من الله بل منهم.
22قَائِلاً:«إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ يَتَأَلَّمُ كَثِيرًا، وَيُرْفَضُ مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، وَيُقْتَلُ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ يَقُومُ».
فهل يمكن أن يجعل الله لابنه حاقدين وحاسدين وظالمين وقتلة من أجل أن يصلب ابنه ليكفّر عن النفوس؟!!! وهل باعتقادكم الله يعالج الخطيئة بخطيئة أكبر من خلال الخطأة؟! ولكن هذه الآية تبرهن بأن يسوع كان يعرف مكرهم وخداعهم وبأنهم يحاولون امساكه ليقتلوه،لذلك قال:"سأقوم".متى10/28) ولا تخافوا من الذين يقتلون الجسد ولكن النفس لا يقدرون ان يقتلوها بل خافوا بالحري من الذي يقدر ان يهلك النفس والجسد كليهما في جهنم.
إذاً،ماذا كان يقصد يسوع:  27وَمَنْ لاَ يَحْمِلُ صَلِيبَهُ وَيَأْتِي وَرَائِي فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذاً.
ومن المؤكد أن الصليب الذي يقصد به يسوع ليس الذي صلبوه عليه بل كان يقصد شخصيتكم أي نفوسكم أن تأتي وراءه وإن لا، فلا تقدرون أن تكونوا له تلاميذاً.ومن يريد أن يكون كشخصية يسوع يجب عليه أن يواجه كل من يعترضه أو يتهمه أو يلاحقه ويهدّده ويتحمل جهلهم وإساءتهم لتوصيل المعرفة عن الملكوت ليخرجهم من الظلمات إلى النور.  
فيسوع لا يمكن أن يدعونا إلى مسيرة الصليب التي حمّله إياها الخطأة في الجلجثة، وإلا يكون يناقض جميع تعاليمه، الْعُمْيَ يُبْصِرُونَ، وَالْعُرْجَ يَمْشُونَ، وَالْبُرْصَ يُطَهَّرُونَ، وَالصُّمَّ يَسْمَعُونَ، وَالْمَوْتَى يَقُومُونَ، وَالْمَسَاكِينَ يُبَشَّرُونَ.... بل دعانا إلى شخصيته التي من خلالها حمّلنا كل تعاليمه الروحية وبهكذا نكون له تلاميذاً.
إذاً الخطأة حولوا شخصية يسوع الفرحة التي من خلالها حمّلنا تعاليمه الروحية إلى صليب وألم، وهذا لكي يبرهنوا للناس بأن جميع خدماته ليست إنسانية ولا إلهية.
لذلك يوجد صليب موت وهو من صنع الخطأة، وتوجد شخصية يسوع الحية وهي من صنع الله.
شخصية يسوع الحية: هي خدماته لنا وهو في وسط الخليقة مبتهجاً فرحاً بعطاءاته وشفاءاته... لهم. وهذا هو طريق الملكوت.
والصليب: هو صلب الخطأة ليسوع عليه وهو في وسط الخليقة حزين متألم مدمم بما اتهموه به. وهذا هو طريق الموت الإجباري.
لو22| 22) ولكن هوذا يد الذي يسلمني هي معي على المائدة. 22 وابن الانسان ماض كما هو محتوم ولكن ويل لذلك الانسان الذي يسلمه».
لماذا سيقول يسوع عن يهوذا ويل لذلك الإنسان، طالما هذه مشيئة الله في صلبه؟!!!
إذا،إن شخصية يسوع هي خدمته الإنسانية والإلهية للنفوس البشرية، أما صليب الخطأة فهو لخدمتهم للتخلّص من يسوع وأعماله الإنسانية والإلهية. 
لذلك، ما أتمنى منكم أن تفهموه بأن الألم والصلب والقتل والإهانة... لم يكونوا يوماً خلاصاً لكم وإلا لمَ تطلبون الخلاص منهم؟!وإذا كنتم تعتبرون أن يسوع مات على الصليب من أجل أن يكفّر عن أخطائكم فلماذا لليوم تخطئون وتعترفون بخطيئتكم؟ ألم يقدم يسوع ذاته ذبيحة مرة واحدة وهي كافية لكي تخلّصكم من ذنوبكم؟!!!   
فهل صار لصليب الكهنة الذي وضعوا عليه يسوع المعنى الأكبر للخلاص ونسوا تعاليم يسوع وشفاءاته...التي هي المعنى الأكبر لوجوده.
لماذا سيرضخ الله لأوامر وأحكام البشر لكي يبرئ النفوس من الخطيئة، ولماذا سيتآمر الله مع الخطأة ضد ابنه لقتله، فتكون خطيئته أكبر من الخطأة؟!!
ولماذا يجب على يسوع أن يموت لكي نعرف بأنها توجد قيامة، طالما رأوه يقيم العازر من القبر؟!
إذا أنا ببشريتي لا أقبل أن يكون إلهي مذلولاً ومهاناً من أجل أن يكفّر عن خطيئتي، فكيف إذاً الله؟
فهل يعقل أن الله يحاسب يسوع على أخطائنا، وهو الذي قال: في حزقيال(18/20)الاِبْنُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الأَبِ وَالأَبُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الاِبْنِ. بِرُّ الْبَارِّ عَلَيْهِ يَكُونُ وَشَرُّ الشِّرِّيرِ عَلَيْهِ يَكُونُ. فَإِذَا رَجَعَ الشِّرِّيرُ عَنْ جَمِيعِ خَطَايَاهُ الَّتِي فَعَلَهَا وَحَفِظَ كُلَّ فَرَائِضِي وَفَعَلَ حَقّاً وَعَدْلاً فَحَيَاةً يَحْيَا. لاَ يَمُوتُ. كُلُّ مَعَاصِيهِ الَّتِي فَعَلَهَا لاَ تُذْكَرُ عَلَيْهِ.
إن فكرة الاستعاضة أو التضحية النيابية فكرة غير منطقية ولا معنى لها وهي أشبه بشخص يحطم كل مبادئه، وأفكاره وأعماله من أجل ارضاء النفوس الخاطئة. فهل يمكن الله أن يتراجع عن عدالته من أجل ارضاء النفوس الجاهلة، طالما يعرف أنهم لا يعرفون ماذا يفعلون؟  
الألم والصلب والإهانة ليسوا رموزاً للحياة بل يسوع وخدماته لنا رمز للحياة.
لذلك لو كان هذا الصليب الذي صلب عليه رمزاً للخلاص لكانوا كلهم مشوا خلفه، ولكن البعض هربوا، والبعض تخفوا، واختبأوا والبعض تجاهلوه، والبعض  أنكروه، والبعض تجاهل كل ما عمله من أجلهم، والبعض تفرّجوا عليه وبكوا....وكانوا بانتظار أن يخلّص نفسه،لو أن مشيئة الله في أن يصلب ابنه من اجل أن يكفّر عن أخطائهم لما كانوا قالوا له، لو 23: 35وكان الشعب واقفين ينظرون والرؤساء ايضا معهم يسخرون به قائلين: «خلص اخرين فليخلص نفسه ان كان هو المسيح مختار الله».
بل كانوا اندفعوا ودافعوا عنه ومنعوا الجلادين ووقفوا بدربهم وصدّوهم عن الإساءة إليه ليشهدوا على أعماله الخيرة، ولكن للأسف لم يفعلوا. لذلك قال:وتبعه جمهور كثير من الشعب والنساء اللواتي كن يلطمن ايضا وينحن عليه. 28 فالتفت اليهن يسوع وقال: «يا بنات اورشليم لا تبكين علي بل ابكين على انفسكن وعلى اولادكن.
ولكن للأسف لم يرَ يسوع إنساناً واحداً حاول أن يدافع عنه أو يشكره على أعماله الخيّرة أو على الأقل يثور ضد الظالمين لإيقاف هذا الصلب بعدما خلّصهم من أمراضهم، وعللهم....فلماذا إذاً، كان سيجاهد ويناضل لإنقاذ نفسه طالما أن الذين علّمهم وبشرّهم عن ملكوت الله سكتوا وتجاهلوه وأنكروه وتفرجوا عليه؟! حيث أنهم فضلوا الظلمة على النور.
ناضل يسوع من أجل اخراجهم من الظلمة إلى النور، ولكن ماذا فعلت النفوس عندما رأت النور يهان ويذل ويصلب فلم تحاول الدفاع عنه فكيف يخلّص يسوع نفسه وهو أعطاهم كلّ النور.
لذلك إن فكرة الاستعاضة أو التضحية النيابية فكرة غير منطقية ولا معنى لها وهي أشبه بظالم يقضي على المظلوم.
ليس من المعقول أن يطلب الله ثمناً ليغفر للخطأة.
إذا ليس الذي قرر الحكم على يسوع بالصلب هو الخاطئ والفاسد فقط بل أيضاً الذين هتفوا وشجعوا وحرضوا وتواطأوا على هذا كله، يكونون الخطأة، والذي شاهد الظلم أيضاً وسكت ولم يطالب بإيقافه ومقاومته.نعم،إنهم  قبلوا اللّص ورفضوا يسوع.
فهل لا زلتم تعتقدون بأن كل هذا من تدبير الله؟ فإن الله لا يمكن أن ينتهك عدالته ورحمته.
 لذلك، يقدر الله أن يخلق جسداً جديداً خالياً من كل هذه الضربات والآثار.... لذلك اختار المكان الذي يريده وهو القبر حيث دفن كل ما فعلوه من فساد بحقه وقام جسد ترابي جديد خالٍ من كل هذه الآثار، والوقت هو نهار السبت الذي اعتبره اليهود يوماً لا عمل فيه فكأن يسوع يذكرهم أن هذا اليوم بالذات هو احتفال لجميع خدماته التي قدمها للنفوس البشرية ومحا وأزال طريق الجلجثة لأن هذه  ليست من ضمن مسيرته الروحية.لذلك قال إن جئت مرة أخرى فهل سأرى إيماناً.
إذاً يسوع لم يأتِ ليحمل أخطاءنا بل حمل معرفة ملكوت الله لنا لتكون منقذاً وخلاصاً لجهلنا عنها.فلا يمكن أن يحاسب يسوع على أخطاء لم يرتكبها أو جرم لم يقترفه... وبذلك يبقى المجرم مجرماً والسارق سارقاً والفاسد فاسداً، طالما لا يوجد من يحاسبهم عن اخطائهم! وبذلك لا يعودون يعرفون الندم والتوبة طالما يوجد من يحاسب عنهم؟ لذلك لا يغفر الله عن الجاهل وعديم التمييز والذي لا يتسامح مع ذاته ويصفح عنها هل من المعقول أن الله يغفر لشخص لا يعتبر نفسه بأنها خاطئة،كالذين اذلّوا وأهانوا وصلبوا يسوع؟!! أليس يسوع هو الذي علّمكم أن تصلوا وتطلبوا السماح قائلين: وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا، كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنَا ! ( متى 6/ 12)
إذاً، لماذا صلب يسوع وهو علّم وقال: عند الخطأ تسامحوا وتصافحوا مع نفوسكم فيصفح لكم، فبذلك تخلصون.

فهل من المعقول أن الله يفضّل تبرئة لص وسارق على ابنه لكي يكون الظلم أقوى من الخير؟!!فهل ما زلتم تعتقدون بأن صلب يسوع هو مشيئة الله؟
وَابْتَدَأَ يَقُولُ لِلشَّعْبِ هذَا الْمَثَلَ:«إِنْسَانٌ غَرَسَ كَرْمًا وَسَلَّمَهُ إِلَى كَرَّامِينَ وَسَافَرَ زَمَانًا طَوِيلاً. 10وَفِي الْوَقْتِ أَرْسَلَ إِلَى الْكَرَّامِينَ عَبْدًا لِكَيْ يُعْطُوهُ مِنْ ثَمَرِ الْكَرْمِ، فَجَلَدَهُ الْكَرَّامُونَ، وَأَرْسَلُوهُ فَارِغًا. 11فَعَادَ وَأَرْسَلَ عَبْدًا آخَرَ، فَجَلَدُوا ذلِكَ أَيْضًا وَأَهَانُوهُ، وَأَرْسَلُوهُ فَارِغًا. 12ثُمَّ عَادَ فَأَرْسَلَ ثَالِثًا، فَجَرَّحُوا هذَا أَيْضًا وَأَخْرَجُوهُ. 13فَقَالَ صَاحِبُ الْكَرْمِ: مَاذَا أَفْعَلُ؟ أُرْسِلُ ابْنِي الْحَبِيبَ، لَعَلَّهُمْ إِذَا رَأَوْهُ يَهَابُونَ! 14فَلَمَّا رَآهُ الْكَرَّامُونَ تَآمَرُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ قَائِلِينَ: هذَا هُوَ الْوَارِثُ! هَلُمُّوا نَقْتُلْهُ لِكَيْ يَصِيرَ لَنَا الْمِيرَاثُ! 15فَأَخْرَجُوهُ خَارِجَ الْكَرْمِ وَقَتَلُوهُ. فَمَاذَا يَفْعَلُ بِهِمْ صَاحِبُ الْكَرْمِ؟ 16يَأْتِي وَيُهْلِكُ هؤُلاَءِ الْكَرَّامِينَ وَيُعْطِي الْكَرْمَ لآخَرِينَ». فَلَمَّا سَمِعُوا قَالُوا:«حَاشَا!» 17فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ وَقَالَ:«إِذًا مَا هُوَ هذَا الْمَكْتُوبُ: الْحَجَرُ الَّذِي رَفَضَهُ الْبَنَّاؤُونَ هُوَ قَدْ صَارَ رَأْسَ الزَّاوِيَةِ؟ 18كُلُّ مَنْ يَسْقُطُ عَلَى ذلِكَ الْحَجَرِ يَتَرَضَّضُ، وَمَنْ سَقَطَ هُوَ عَلَيْهِ يَسْحَقُهُ!» 19فَطَلَبَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةُ أَنْ يُلْقُوا الأَيَادِيَ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ، وَلكِنَّهُمْ خَافُوا الشَّعْبَ، لأَنَّهُمْ عَرَفُوا أَنَّهُ قَالَ هذَا الْمَثَلَ عَلَيْهِمْ.

كم أنتم تجهلون طريق ملكوت الله:
لماذا تقولون أنكم ذاهبون لكي تحضروا جنّاز المسيح أو تحضرون آلام المسيح أو تجنّزوا المسيح أو دفن المسيح؟!!! أليس الجنّاز يعني الصلاة على الميت بعد مدة على وفاته؟ لماذا تمشون في جنازة المسيح وهو حقاً حي ولم يمت؟! ولم تلبسون الأسود عليه طالما هو قام؟ لذلك ما أتمناه منكم إن كنتم تؤمنون بأن يسوع إلهكم، أن تفهموا بأن هذه ليست ذكرى مسيرة يسوع بل ذكرى الخطأة والفاسدين والذي فعلوه به؟! لانه ان كانوا بالعود الرطب يفعلون هذا فماذا يكون باليابس؟».
بالنسبة لي يسوع هو إلهي، وإلهي لم يمت على الصليب بل انخطف جسده النوراني من جسده الترابي إلى أن أصبح في القبر رجع جسده النوراني إلى جسده الترابي فقام وهذا لأن جسده النوراني لا يموت وجسده الترابي كان في رقاد. "يسوع حي حقاً حي".
هذه الفترة المؤلمة لا أريد أن أذكرها لأن يسوع قال: أنا الطريق والحق والحياة وليس طريق الكذب والموت.
فإن، حق الله علينا بالحياة وليس حق البشر بالموت لله.
فأي منطق هذا عندما اعرف بأن النفوس قادرة على قتل من خلقها.
الحق ليس ببطلانه وبكتمانه والغائه وبطمسه بل باظهاره وتبيانه وتوضيحه... لذلك يسوع كشف طريق الحق للحياة وهم  طمسوه وكتموه... بآلامه وصلبه على الصليب ولكنه رجع وأظهرها في قيامة جسده الترابي.
11 اما مريم فكانت واقفة عند القبر خارجا تبكي. وفيما هي تبكي انحنت الى القبر، 12 فنظرت ملاكين بثياب بيض جالسين واحدا عند الراس والاخر عند الرجلين، حيث كان جسد يسوع موضوعا. 13 فقالا لها:«يا امراة، لماذا تبكين؟» قالت لهما:«انهم اخذوا سيدي، ولست اعلم اين وضعوه!». 14 ولما قالت هذا التفتت الى الوراء، فنظرت يسوع واقفا، ولم تعلم انه يسوع. 15 قال لها يسوع:«يا امراة، لماذا تبكين؟ من تطلبين؟» فظنت تلك انه البستاني، فقالت له:«يا سيد، ان كنت انت قد حملته فقل لي اين وضعته، وانا اخذه».
لذلك يسوع ظهر للكثير من الناس لا ليقول لهم: قمت من الموت بل ليقول: بأن الموت لم يقدر عليّ.  
لا تتوهوا عن طريق الحق والحياة التي وهبها يسوع وتصدقوا طريقاً مغايراً لطريق الملكوت.
لقد رسموا طريق الجلجثة لله التي هي ضد طريق الملكوت.
فلا يمكن أن يرسموا طريقاً لله بل الله رسم طريقه رغم رفضهم له. 

نعم، إن هذه النفوس رسمته وخلقته وآمنت بإلهها الذي يشبه تطلعاتها وآراءها وأفعالها ومعتقداتها وطوائفها....، ورفضت الذي خلقها ولم تؤمن بالذي يشبه تطلعاته وآرائه وأفكاره وأعماله وشرائع أحكامه. 




                                                                                                                                      مرسالله




Sunday, March 5, 2017

مأخوذة من كتاب مرسالله: الصوم هو انجذاب الجسد إلى غذاء الفكر




هل يجب أن تجوعوا لكي يقال إنكم صائمون؟
هل يجب أن تذلَّوا أجسادكم لكي يقال إنكم مؤمنون؟
وهل التوقف عن الأكل، وقهر الجسد والضغط والسيطرة عليه، يقرّبكم من الله؟
فهل إذلال الجسد وامتناعه عن ما يحبه يوصلكم إلى مبتغاكم؟
من قال لكم  أن الذي يرفض ويمتنع عن امورٍ يحبّها يكون يتقرّب من الله؟
تقرّرون جَلدَ الجسَد وتدميره وإذلالِه واجبارِه على أشياءَ ليست من شريعة الله، بينما هو السببُ في أظهار أفكاركم وكلماتكم وأحاسيسكم.... أن الجسد هو العاملَ والمجاهد والمكافَح والمثابر... بالرغم من كل هذا تعتبره نفوسكم "حماراً" تحمّله أخطاءها وتمنعه عن ما يحبه وتعاقبه في التجويع ثم تستغلون هذا الصيام بـ "أنه نظام غذائي للتخسيس أي لفقدان بعض الوزن"....
عندما تتوقفون عن نظام الأكل ،خلال ساعات، يشعر البطن بالجوع وهو إحساس بنقص في الطاقة التي يحتاج إليها الجسم، لكي يتمكن من مواصلة نشاطه اليومي كالمعتاد. وهكذا تكونون تفرضون على أجسادكم الطاعة لكم وكأنكم تنتقمون منها.
الله لم يخلق الجسد لقهره ولا لإذلاله ولا لإستعباده بل لإحترامه لأنه وسيلة لإتمام وتطبيق أعمالكم. لا تعتقدوا بتجويعه هذا أنكم تستقيمون وكأن جسدكم هو السبب في عدم تقرّبكم من الله. إنه الصورة التي خلقها مسكناً لروحه وبنكرانكم لذلك تكونون تحاربون صورة الله الكائنية.
لا يمكن أن تجوّع جسدك بهدف التقرّب من الله،لأنه حينها سيتوقف تفكيرك وتتعطل لغة الكلام، وتفقد توازنك، ويخف سمعك... فلا يعود هدفك تقرّبك من الله بل سيكون انشغالك ببطنك، الأكل والشرب عِوَضَاً عن فكرك. لذلك لا يمكن أن تضرب جسداً عاملاً مجتهداً... فمن هنا يجب أن تفهموا بأن الذي تفعلونه خطأ. فلا تبقوا مصلوبين في هذا المعتقد الخاطئ.
الجسد ليس عبداً لكم ،بل هو يطبق ما تشتهيه نفوسكم.  
الصوم ليس مجرد شكليات ورسميات، ولا هو مجرد فروض أو طقوس، ولا أحد يقدر أن يفرض عليكم وقتاً لذلك، سوى أفكاركم.

لذلك الصوم هو للمفكرين، كيف؟
حكمتي هي:
لا يجب أن نتوقف عن الأكل لنفكر ،بل نفكر فيصوم الجسد. لأنه في هذه الحالة فقط يكون يعمل وفقاً للفكر وبإرادته من دون أن يتعذب...كيف؟
عندما تفكرون يكون الجسد ملتزماً في تفكيركم عندها يصوم. وهذا ،لأن الفكر الذي يجعل الجسد يصغي ،وكأنه في حالة انتظار.
وعندما يكون الفكر منشغلاً، يستمد الجسد غذاءه منه،فيسمو فوق المادة والطعام،فيكون تمهيداً لبدء الجاذبية للفكر.
وعندما الجسد ينجذب للأفكار يترفع عن شهوته للأكل.
إذاً، الجسد يصوم من تلقاء ذاته،عندما الفكر يجذبه إليه،لأنه يستمد غذاءه منه.لذلك عندما تمنعون عنه الأكل وتجوّعونه بهدف التقرّب من الله، ولا يوجد بديل لتغذيته من الفكر، تكونون بذلك تقضون على من يحمل أعمالكم ويعمل، على من ينقل أحاسيسكم لتشعروا بالآخرين....

*فالصوم هو انجذاب الجسد إلى غذاء الفكر.
يجب عليكم احترام الجسد لأنه يحمل كل تصرفاتكم، وأحاسيسكم وأفكاركم...وينقلها إلى الآخرين فهو الوسيط في توصيل وتتميم كل ما ترغبون به.
فما أريده منكم ،هو أن تكفّوا عن معاملة الجسد ومعاقبته وكأنه هو السبب لأخطائكم. فإنه بحسب الشريعة يعرف حقوقه في الصوم.  
لذلك،لا توجد أوقات أو أزمنة يحدّدها أشخاصٌ لكم للصيام، بل كل شخص يقرر ويحدّد صيامه وفقاً لفكره.

*الجسد هو رفيقك في الحياة على الأرض هو الذي يعمل ويجاهد ويناضل ويكافح... لكي نفوسكم تتجدّد في الحياة.
لا يجب التوقف عن ما تحبونه أو يحبه الجسد ويطلبه من أكل، لأن هذه حاجته لإستمراره بل يجب أن تكرّموا وتقدّروا ما تحبونه،بذلك تكونون تفعلون الصواب وتتقرّبون من الله.
وإذا امتنعتم عن ما تحبونه من الأكل،فلا يكون هذا صياماً بل كرهاً لأنكم بذلك تتعلّمون كيف تكرهون وليس كيف تكرّمون الذي تحبونه.
لذلك يسوع كان يفكر وجسده منجذب إلى فكره فلم يطلب الأكل ولا الشرب ولا المقتنيات ولا الأملاك...إلا الأفكار التي كان يفكر فيها.  
وطالما باعتقادكم بأن الصوم هو للتقرّب من الله او للتكفير عن الذنوب؟!!! فهل يا ترى يسوع صام للتقرّب من الله، أليس هو ابن الله؟!!! وهل هو خاطئ لكي يكفّر عن ذنوبه؟!! إذاً،فما حاجته للتوقف عن الأكل؟!!!!
إذا لو صحيح أن التوقف عن الأكل يقرّبكم من الله أو يغفر أخطاءكم، فكان دعا يسوع تلاميذه للتوقف عن الأكل. لو 5: 33وقالوا له: «لماذا يصوم تلاميذ يوحنا كثيرا ويقدمون طلبات وكذلك تلاميذ الفريسيين ايضا واما تلاميذك فياكلون ويشربون؟
توجد شريعة لصيام الجسد وهي فقط عندما، الفكر يكون يفكر. إن كان في بالكم ما يشغل تفكيركم فهنا فقط الجسد يرتفع ويسكت عن متطلباته للأكل ،لأن غذاءه يكون الإنجذاب إلى الفكر. هذه هي شريعة صوم الجسد، بحيث يترفّع عن كل شيء. عندما  الفكر يكون منشغلاً بأفكار ،يمكن أن تكون النفس تحاسب ذاتها،يمكن أن يكون يفكر بإبداع، يحضّر ليكتب شعراً، يرسم صوراَ ويهندس لبناءٍ ما.... في هذه الحالة الجسد يترفّع لينجذب إلى الفكر.
وهذا لأن الفكر هو الأسمى في الكيان الإنساني، والجسد يعرف هذا ويرتفع لينجذب إليه فيكون يكرّمه ويحترمه وينصت إليه... إلى أن ينتهي من المحاضرة الفكرية فيرجع الجسد ليعمل ويطبّق الفكرة.
وعندما ينتهي أو يتوقف الفكر عن التفكير،فلا يعود الجسد منجذباً إلى الفكر فيرجع لكي يطلب حاجاته، إذاً، الجسد يحترم الفكر ويقوم بما يتوجب عليه من دون ضغط أو قهر أو إذلال وفرض عليه بعدم الأكل أو الشرب...لأنه يعرف بأن هذه شريعة للصيام.   

إذاً، الصوم هو عندما الجسد يصغي للمحاضرة الفكرية فيتضامن معها ويأخذ المعلومة ويبدأ العمل بها.


مرسالله

Saturday, October 15, 2016

من كتاب مرسالله: حقوق الإنسان


حقوق الإنسان 





حين يتم الادراك أن  الانسان خليفة الله، يصبح لحقوقه ومسؤولياته ،علاقاته وأدواره معنىً آخر أكثر أهمية مما يعتقده بالمسؤوليات التي يمارسها. ان حقوقه الأساسية، ابتداء من حقه في الحياة الى حرية التعبير التي وهبها له الله. 
ليست حقوق الإنسان منحة من رئيس أو حاكم، ليست قراراً صادراً عن سلطة طائفية أو منظمة دولية، إنما هي حقوق ملزِمة  بحكم مصدرها الإلهي، لا تقبل الحذف ولا النسخ ولا التعطيل، ولا يُسمح بالاعتداء عليها، ولا يجوز التنازل عنها.
انها تتيح للانسان  الاستمتاع بنعم خالقه، وأن يكون باراً بالإنسانية التي تمثل بالنسبة له خلق كيانه، يشده إليها إحساس واع بوحدة الأصل الإنساني، التي تنشىء رحماً موصولاً بين جميع الأفكار.
ومن أفكارك تولد حريتك ولا يجب أن تسلب هذه القدسية منك، ولا يجب أن يعتدي عليها أحد .
عندها من ثمار أفكارك تكون أو لا تكون
لذلك حقوق الإنسان تنبع من داخله وله حقوقه في حرية كيفية الحياة، وهذه الحرية مقدسة ولا يجب المسّ بها من قبل أي قانون، وعندما تتعدى الحرية اطار مفهومية الإنسانية فلن تعود حينها حرية.
لذلك، خلق الله الإنسان حرَّ التفكير، ليكوّن شخصيته الخاصة به، وإن خطئت نفس الإنسان ،من ناحية تكوين النظام الكوني لها، فبإمكانها أن تلجأ إلى إنسانيتها، فإذاً، لديها حق اللجوء.
وكما ترك الله لك حرية أن تشتهي من الحياة ما  يتناسب مع تكوين شخصيتك، فمن ضمن حقوقك ، أن تشتهي وتختار العمل الذي تريده، مثلا المواهب التي تريدها، والمأكولات ، والمكان ، والمهنة التي تريد...عندها تطبقها تلبس الزي النوراني الذي اخترته. لنقل انك قد اخترت الهندسة مهنة لك ،فتكون قد اخترت اسمك المنسوب لها ولأعمالها.
الله قرر خلقك بقرار منه، وذويك قرروا إسمكَ ،ولكن بقرار منكَ ترجع لتخلق من إنسانيتك إسمك المهني ،وأعمالك ومواهبك... أي شخصيتكَ. هذه  هي حقوق الإنسان. 
نعم الله قرر خلقكم وأنتم لديكم حرية خلق شخصية لكم. وهذه أيضاً من ضمن حقوقكم الشخصية الإنسانية. 
ان ،كل شخص ينجح ،بحسب اختياره لتكوينه الخاص، ممكن أن تنجح في الهندسة ورفيقك في العلوم. فهذا لا يعني بأنك ناجح ورفيقك لا أو بالعكس، لأن كل شخص منكم يكمّل الآخر من حيث المشاركة والتعاون .. لأنكم سلسلة متواصلة لا تتجزّأ من التكوين. وهذه من حقوقكم...
إذاً، لم برأيكم خلق الله لكم الحرية؟!! 
لأنه بذلك بإمكانكم أن تختاروا من تكوينه شخصيةً خاصةً بكم. 
أما عندما تقومون بما يفرضه عليكم آباؤكم وتقاليدهم ،عقائدهم وطوائفهم... من دون أن ترجعوا إلى أفكاركم لكي يكون لها ثمارها الخاصة بكم، فبذلك أنتم نبتة لا ثمار لها ، إذا أنتم امتنعتم عن الحرية الفكرية وأمتنعتم عن تأدية دوركم في الحياة الخاصة بكم.
لذلك عندما يكون لديك فكر خاص بك يشبهك، تكون حرّاً وليس أسيراً لأن مصدر الحرية ليس من الجسد بل من الفكر. 
عندما شخص ما يقتل، أو يسرق... يحاسبه القانون على جرمه، حيث انه يمنع جسده من الحرية ،فيسجن، لكي لا يستمر بالخطأ وتعريض نفسه للأسوأ ،اما بالنسبة اليه فالإمتناع عن حرية الجسد هو أصعب عقاب.
وهذا الشخص أخلّ بحقوقه الإنسانية فحوسب عليها. ولكن هذه المحاسبة لم تأتِ بنتيجة ، لأن المجرم لن يصطلح وإن اصطلح فإن المجتمع لن يتقبله لأنه دخل 
السجن بسبب جرم اقترفه وبسبب المجتمع الذي لا يتقبله يصبح حاقداً وكارهاً... 
إن مرضتم  ألا تذهبون إلى الطبيب، وهو يحولكم إلى المستشفى؟ اذا هذا ما يجب القيام به :إن قتلوا يجب أن يحولوهم إلى المعاجلة من القتل من خلال التعاليم الأخلاقية والأعمال الترفيهية...   لأنهم منعوا عنهم حقوقهم الإنسانية ويجب  عليهم أن يعيدوها لهم . اي اعادة تأهيلهم ليعودوا الى ممارسة حياتهم الطبيعية.
إذا من الممكن أن تمتنع أنت بذاتك عن حقوقك الإنسانية ومن الممكن أن يمنعك عنها أحد آخر.
المخلوق البشري أولاً هو مخلوق ذو فكر: يرغب باختيار اهداف خاصة به حيث يعتمد أساليباً وطرقاً لتحقيقها ، وان لم يجدها مناسبة ممكن ان يغيّر في الاسلوب حول  الحياة الجيدة ،ربما يرغب في التطور من خلال المشاركة في برمجة اهتماماته الاجتماعية .إضافة لذلك، فالإنسان معرّض للمّس بجسمه وعقله، يمكن لجسمه أن يتعرض للمرض أو الإصابة، ويمكن لعقله أن يمرض أو يتعرض للإهانة. مسٌ بحقوق الإنسان يتبعه مسٌ بالمشاعر وبإحساس "غير منصف" بحيث تصبح مصدرًا للغضب والخصام.
لذلك ليس فقط المسجونون مجرمين بحق الإنسانية بل يوجد الكثير منهم خارج السجن.  
القاضي يحكم على الشخص بحسب جرمه ولكن لا يدافع عن حقوقه الإنسانية. 
إذاً المجتمع لم يكتفِ بسلب وجودكم بل أيضاً وسلب الأرض وملكها وسلبوا من النفوس التفكير بتكوين شخصيتها، بالمال وبالسلطة.  
والذي ليس لديه مالاً لكي يبيع ويشتري سمّوه فقيراً، مع أن الله قال :
تكوين1:" وباركهم الله وقال لهم اثمروا واكثروا واملاوا الارض واخضعوها وتسلطوا على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى كل حيوان يدب على الارض. 29وقال الله اني قد اعطيتكم كل بقل يبزر بزرا على وجه كل الارض وكل شجر فيه ثمر شجر يبزر بزرا.لكم يكون طعاما. 30 ولكل حيوان الارض وكل طير السماء وكل دبابة على الارض فيها نفس حية اعطيت كل عشب اخضر طعاما.وكان كذلك."
ولأن أصبح لا يمكنك التمتع، والعيش... بخيرات الله إلا من خلال المال والسلطة أما الذي لا يملك مالاً ولا سلطة  لا يتمتع بوجوده الإنساني.  
فإذاً، الفقير أصبح محتاجاً، أين هي حقوقه الإنسانية التي وهبها الله له بأن يتمتع ويعيش من خيراته؟!! 
إذا الذين يملكون المال ملكوا من أرض الله ، والذين يملكون السلطة ملكوا نفوس الناس.
إذا أصحاب المال والسلطة تقاسما الأملاك. 
وهكذا أصبح الذي ليس له مكان مجّاني على الأرض يسمى بالفقير، ولا يقدر أن يأكل ويشرب ويعتاش إلا من خلال المال والسلطة، فأصبحت رغباته مستعبدة لهما.
يا أصحاب الأموال والسلطة ألا تعرفون بأنكم سبب الفقر والعوز...؟! نعم، أنتم سلبتم كل ما هو لله وكل مخلوق على الأرض له الحرية في التمتع بخيرات وطبيعة الله.  
تحاسبون الفقير ان مدّ يده إلى شجرة التين ليأكل منها ، اولأنه شرب من ينبوع ماء... وهو حقٌ له، هذه حريته المكتسبة من الله، ولا تحاسبون مَن سرق من الفقير الأراضي، والطبيعة، وشاطئ البحر ،بإسم المال والسلطة؟!!! 
أنا أعرف بأنكم لا تعتبرون أن الذي يشتري الأراضي بالمال هو سارق ،بينما أنا بالعكس اعتبره سارقاً لأنه مَلَكَ المال من أجل إهلاك الناس لكي يصيروا فقراء ومحتاجين.
إن لم يوجد مع الفقير مال، فلا يحق له أن يمدّ يده ليأكل من شجر الرب....بينما بالمال والسلطة تحصل على أي شيء تريده، أين حقوق الإنسان المكتسبة من الله؟!!
هل أصبح كل ما خلقه الله يباع ويشترى بواسطة المال والسلطة؟ وأصبح المال والسلطة اللّهكم.
لذلك اليوم أنتم لا تصلون لله الذي خلق الكون ،بل لأصحاب المال والسلطة. ولكن بالنهاية المال والسلطة يزولان وتبقى الإنسانية.
كلٌ منكم سرق ولكن البعض سرقوا النفوس من إنسانيتهم ،والبعض سرقوا املاك الله بأموالهم.
يجب على كل دولة تحب مواطنيها أن تترك لهم أمكنة عامة مثل الكروم والينابيع... ليستفيدوا ويتمتعوا بها.
لذلك حقوق الإنسان وجدت في كل مخلوق على وجه الأرض ،والله أعطى لكل مخلوق أن يتمتع ويعيش من خيراته على الأرض. فلم يشرّع الله المال وسيلة لكي تملك ،ولا السلطة لكي تستبد وتسيطر على عقول الناس.
ولم يكن يوجد مخلوق فقير يسرق ليأكل ،وغني ليملك لكي لا يأكل الفقير، إذا، بسبب المال والسلطة أصبح يوجد غني وفقير ومحتاج، ومعوز...
فما أتمناه منكم أن تكونوا كمثال الله ممكن أن تملكوا وتكون أملاككم هي لكل محتاج ويلبي حاجته بها ويعمل من أجل استمرار هذه الملكية للجميع.
أخي، إذا كنت تملك بستاناً فكن مثل الله دع الكل يأكل منه الغني والفقير ستلاحظ بأن الغني يمرّ من جنبه ولا يحتاجه بينما الفقير يحتاجه، لذلك سيهتم به، سيفلحه ويزرعه ويسقيه... بالرغم من أنه يعرف أنه لا يملكه ولكنه يعرف بأنه مصدر لحقوقه الإنسانية.
عندها ،لم يعد هناك فقير ليسرق بل ليهتم ويزرع ويحمي، فلا يعود يوجد فقيرٌ ومحتاجٌ بالرغم من أنه لا يملك البستان ،بل يملك المسؤولية والحفاظ والإدارة عليه....لأن الغني بالمال ملك البستان بأمواله أما الفقير فملكه بإنسانيته.
مرقس 12:  13- 17
ثم ارسلوا اليه قوما من الفريسيين والهيرودسيين لكي يصطادوه بكلمة14 فلما جاءوا قالوا له: «يا معلم نعلم انك صادق ولا تبالي باحد لانك لا تنظر الى وجوه الناس بل بالحق تعلم طريق الله. ايجوز ان تعطى جزية لقيصر ام لا؟ نعطي ام لا نعطي؟» 15 فعلم رياءهم وقال لهم: «لماذا تجربونني؟ ايتوني بدينار لانظره» 16فاتوا به . فقال لهم: «لمن هذه الصورة والكتابة؟» فقالوا له: «لقيصر». 17 فاجاب يسوع: «اعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله». فتعجبوا منه.
أنا شخصية ،أتكلم بحسب الفكر الذي نظّم النظام الكوني ،وليس بحسب النظام الذي ابدعته النفوس البشرية.
أنا شخصية ،عندما تجوع تقطف من إنسانيتها ،فلا يقال عنها سارقة ،بل إنها تبني شخصيتها.  
أنا شخصية ،عندما ابني شخصيتي ،أجعل الكل يستفيدون منها ،فلا أقول عنهم سارقين بل مهتمين ومحافظين... 
بهكذا اكون حافظت على حقوقي الإنسانية وجعلت الآخرين يحمون نفوسهم بها. 
إذا، الذي لا يعرف كيف يحمي نفسه فكيف يحمي ويطالب بحقوقه الإنسانية؟
والذي يحمي حقوقه الإنسانية ويعيشها ويطبقها كحق عليه فيستحق عندها أن يحمي الطبيعة ومنها الشجر لكي تبقى العصافير تزورنا وتزقزق على غصونها، والورود لكي يبقى النحل يعطينا العسل، والعشب لكي تبقى الأبقار ترعى وتعطينا حليباً...وكل هذا حفظه لنا الله فلم نكن يوماً فقراء ولا محتاجين إلا عندما حرمونا من كل ما هو جميل من خلال المال والسلطة.
إذا كل شخص هو محكمة وهذه المحكمة لديها محامٍ وقاضٍ. القاضي هو الفكر ،والمحامي هو الضمير ،والعقل هو مدبّر أمور هذه الشخصية.
اليوم كل الناس أصبحوا تحت سيطرة أصحاب الأموال والسلطات. وكل هؤلاء لهم عقائدهم وطقوسهم وتقاليدهم... 
فالله خلق لنا الأخلاق، الحرية، الإنفتاح... ولكن المجتمع وضع حدّا لطرقنا، ومسلكنا، وانتماءاتنا، وتصرفاتنا... 
عندما وضع أصحاب المال والسلطة مسلكاً في المجتمع جاءت نتيجته على سبيل المثال : عندما سُلب الطفل من حقه في اتخاذ قرار إنتماءاته، وباعوه لرجال الطوائف لقاء مالٍ، هذه هي السلطة والمال. بينما الله خلقه حرّاً لكي يختار طريقه ويكوّن شخصيته مجاناً.
متى18|5) ومن قبل ولدا واحدا مثل هذا باسمي فقد قبلني. 6 ومن اعثر احد هؤلاء الصغار المؤمنين بي فخير له ان يعلق في عنقه حجر الرحى ويغرق في لجة البحر. 7 ويل للعالم من العثرات. فلا بد ان تاتي العثرات ولكن ويل لذلك الانسان الذي به تاتي العثرة
لقد سلبوا حق الانسان في اتخاذ قرار اختياره لشريكته لأنها تنتمي إلى طائفة من غير طائفته بينما الله لم يخلقنا طائفيين بل إنسانيين.
وحتى الذي قرر الزواج فقد سُلب حقه في اتخاذ هذا القرار دون مراجعة رجال الطوائف لأنهم جعلوهم يعتقدون بأن زواجهم يُعتبر باطلاً، وهذه هي السلطة على النفوس، وبعد تحريضهم على هذه الفكرة تأتي سلطة المال. يبيعون ويشترون بهم. بينما الله قال:
متى18|20) واقول لكم ايضا: ان اتفق اثنان منكم على الارض في اي شيء يطلبانه فانه يكون لهما من قبل ابي الذي في السماوات 20 لانه حيثما اجتمع اثنان او ثلاثة باسمي فهناك اكون في وسطهم».
ومتى6|6) واما انت فمتى صليت فادخل الى مخدعك واغلق بابك وصل الى ابيك الذي في الخفاء. فابوك الذي يرى في الخفاء يجازيك علانية،
أنتم تطلبون من الله أن تنجحوا بأعمالكم وعندما تنجحون تطلبون منه البركة على نجاحكم. 
إذا لِم أنتم بحاجة لرجال الطوائف ليزوجوكم ؟ لطالما جعل الله الزواج من ضمن الشرائع التي سنّها على مخلوقاته،
(تكوين127) : 27 فخلق الله الانسان على صورته.على صورة الله خلقه.ذكرا وانثى خلقهم. 28 وباركهم الله وقال لهم اثمروا واكثروا واملاوا الارض.
أليست هذه بركة الله ؟ إذاً، الله لم يشرِّع أي شريعة إلاّ وباركها.   
جرّدوكم من حقوقكم الإنسانية وقبضوا عليكم وباعوا واشتروا فيكم باسم المال والسلطة وفرضوهما على المجتمع ككل وحكموا بهما البشر فأصبحتم تابعين للمال والسلطة 
واللذين هما قانونكم وليس النظام الكوني. 
لو نظرتم إلى الزهرة في البستان لعرفتم بأنها لا تتبع المال والسلطة وبالرغم من ذلك تزهر ويفوح عبيرها، شجرة الكرز لا تتبع المال والسلطة وبالرغم من ذلك تزهر وتحمل ثماراً، النملة في الحقل لا تتبع المال والسلطة وبالرغم من ذلك تعمل بجهد وتناضل.... إنها ليست بحاجة لإرشاد وتوعية على خلقها وهذا لأنها متقيدة بالنظام الكوني.
إذا، كلها تعرف حقوقها في الحياة ولا تتخطاها بينما أصحاب المال والسلطة يتعدّون عليها لأنهم يريدون أن تصبح الأرض خالية من مخلوقات الله ومليئة  بالأحجار. 
يو8|32) وتعرفون الحق، والحق يحرركم»4 اجابهم يسوع:«الحق الحق اقول لكم: ان كل من يعمل الخطية هو عبد للخطية.فان حرركم الابن فبالحقيقة تكونون احرارا.
لذلك، خدشوا أفكاركم وتصرفوا بحياتكم وقضوا على أحلامكم وتعدّوا على حقوقكم... وما زلتم تقولون عنهم بأنهم رجال دين بينما هم رجال مال وسلطة!
لذلك لا يكفل حريتكم إلا النظام المدني الذي به ترجعون إلى فكركم ، وهو الذي يكفل حريتكم الإنسانية فتكون انطلاقتكم.
لذلك رجال الطوائف لا يباركون زواجكم بل يستغلونه من أجل مصلحتهم الطائفية.
ويستغلون طفولتكم لينسبوكم لطوائفهم. 
لذلك الله حاضر في جميع الناس وأينما يكونون يتبارك منهم المكان، وليس المكان والزمان اللذان يباركانهم. المكان والزمان خلقهما الإنسان وليس هما من خَلَق الإنسان.
بينما رجال الطوائف بنوا المكان والزمان اللذين هما الكنائس والمساجد والجوامع ... باعتقادهم أن الله موجودٌ فقط فيها. لذلك أقول لهم كما ان المكان والزمان خلقهما الإنسان، هكذا الله خلق  منذ البدء الارض ومن عليها فكانت ازمنته وامكنته.
إذا كل هذه الأمكنة التي بناها رجال الطوائف وسمّوها، بيوتاً لله هي ليست هكذا، بل هي بيوت لكل عقائد، وطقوس، وتقاليد...فهذه هي أمكنتهم وأزمنتهم التي بنوها من أجلهم. 
لذلك كل شخص منكم يقدر أن يقوم في تثبيت وجوده ،فيخلق من شخصيته التي اختارها الأمكنة والأزمنة التي يريدها، نعم، أليس الإنسان خلال وجوده يخلق مسكناً أي بيتاً له أو مؤسسة.. إذاً الإنسان هو الذي خلق المكان والزمان وهندسه وبناه كما هو يريد فيكون هذا المكان والزمان يشبه شخصيته.
لذلك لا يوجد مكان يسمى بيت لله بل مكان يسمى بيت للإنسان الذي هو بدوره مسكن للروح. 
الذين يتكلمون عن حقوق الإنسان هم انفسهم مسلوبون منها. لذلك يجب أن تعالجوا المسبّب باسترجاع حقوقكم من ثم يحق لكم أن تطالبوا بحقوق الآخرين. 
لذلك أنا تكلمت عن المسبب في سلب حقوقكم الإنسانية وليس معالجة حقوق الناس. وعندما لا يعود المسبّب موجود لسلب إنسانيتك ينتهي السلب والنصب والسرقة... أي المال والسلطة.لأن حقوقكم موجودة منذ الازل الى ان تزيلوا المسبب . 
مت 6: 24«لا يقدر احد ان يخدم سيدين لانه اما ان يبغض الواحد ويحب الاخر او يلازم الواحد ويحتقر الاخر. لا تقدرون ان تخدموا الله والمال.
1تيمو6|10) لان محبة المال اصل لكل الشرور، الذي اذ ابتغاه قوم ضلوا عن الايمان، وطعنوا انفسهم باوجاع كثيرة. 11 واما انت يا انسان الله فاهرب من هذا، واتبع البر والتقوى والايمان والمحبة والصبر والوداعة....
     لا تمسكوا من خُطئ بحقه بل امسكوا الخاطئ الذي فعل الجرم بحق الإنسانية.
       من الذي اغتصب حقوقك الانسانية سوى الظالم؟

 *إن الظالم منعك او انتزع منك حقوقك الإنسانية، ولكنه لم يقدر ان يخفيها عنك فبإمكانك أن تسترجعها منه وان لم تحاول استرجاع حقك فانت تستحق لانك استسلمت دون اعتراض وبسكوتك عن مطالبة حقك تشجع الظالم في التمادي في ظلمك واستعبادك له.

*إن المال هو وسيلة وأداة للتعذيب البطيء لكي تموت منك الإنسانية. 
*لا تأتي السلطة من دون المال فمتى أتى المال أتت السلطة.
*فإن كان المال هو هدفك لوصولك للسلطة فإن هدف المال هو اسقاطك من الحياة.
*إن المال صنعَ لك السلطة فأنت بالسلطة ماذا صنعت للمال؟!
*لا يمكن لسلطة أن تخدم من لديه ضمير بل الذي لديه الخبز، والسيارات، والثياب...سوى الضمير.
*الذي لديه السلطة والمال سيحارب من أجلهما أما الذي لديه الضمير سيدافع من أجل حمايته منهما.
*إن حرقت المال ستنتهي سلطتك وإن حفظته سيؤرقك.
*أكبر ثروة ممكن أن تخلدك هو فكرك.
*المال لا يساعد الفقير ولا السلطة تنقذ المعوز بل إيمانك بوجودك يساعدك للإستقرار والتمتع بالحياة.
 * لا يمكن أن يحلّ المال مكان الحياة ،ولا السلطة مكان الإنسانية، ولكن من الممكن أن يحلّ الحب مكان الحقد ،والكرم مكان البخل...        

مرسالله